محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
206
إعتاب الكُتّاب
يغصّ بالماء شاربه ، ويقتل الدواء المستشفي به ، ويؤتى الحذر من مأمنه ، وإني لا تجلد فأقول : هل أنا إلا يد أدماها سوارها ، وجبين عضّه إكليله ، ومشرفي ألصقه بالأرض صاقله ، وسمهريّ عرضه على النار مثقّفه ، والعتب محمود عواقبه ، والنبوة غمرة ثم تنجلي ، والنكبة ( سحابة صيف عن قريب تقشّع « 1 » ) ، وسيدي وإن أبطأ معذور « 2 » : وإن يكن الفعل الذي ساء واحدا * فأفعاله اللائي سررن ألوف وليت شعري ما الذنب الذي أذنبت ولم يسعه العفو ! ولا أخلو من أن أكون بريئا فأين العدل ؟ أو مسيئا فأين الفضل ؟ و [ ما أراني « 3 » إلا ] لو أمرت بالسجود [ لآدم فأبيت « 3 » ] ، وعكفت على العجل ، واعتديت في السبت ، وتعاطيت فعقرت الناقة ، وشربت من النهر الذي ابتلي به جنود طالوت ، وقدت الفيل لأبرهة ، وعاهدت قريشا على ما في الصحيفة ، وتأوّلت في بيعة العقبة ، ونفرت إلى العير ببدر ، وانخزلت بثلث الناس يوم أحد ، وتخلّفت عن صلاة العصر في [ بني « 3 » ] قريظة ، وأنفت من إمارة أسامة ، وزعمت أنّ خلافة الصدّيق فلتة ، ( وروّيت رمحي من كتيبة خالد « 4 » ) ؛ وضحّيت بالأشمط الذي عنوان السجود به « 5 » ، لكان فيما جرى
--> ( 1 ) - شطر بيت من الطويل . ( 2 ) - البيت من الطويل . ( 3 ) - زيادة من الدخيرة . ( 4 ) - شطر بيت من الطويل . ( 5 ) - اقتباس من قول حسان بن ثابت يرثي عثمان بن عفان : ضحوا بأشمط عنوان السجود به * يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا انظر العقد : 4 / 244 .